دراسة إسرائيلية: الذكاء الاصطناعي يتجنب غالبا الفحوص غير الضرورية ويتعثر في قرارين طبيين
بقلم هيئة تحرير The Israel Deskنشر في:

أظهرت دراسة إسرائيلية نشرت في 20 أكتوبر في دورية Annals of Internal Medicine أن ستة نماذج تجارية للذكاء الاصطناعي استطاعت غالبا تحديد الحالات التي لا تحتاج إلى فحص أو علاج. وتركزت الأخطاء في طلب تصوير عقد صغيرة اكتشفت مصادفة في الغدة الدرقية، وإجراء تخطيط قلب روتيني لبالغين منخفضي الخطورة. وقاست الدراسة إجابات عن حالات مكتوبة، من دون إشراك مرضى أو تقديم علاج.
فريق إسرائيلي اختبر التدخل والامتناع معا
شارك في البحث دين أريئيل من خدمات كلاليت الصحية وجامعة تل أبيب، وغاي لابان من جامعة بن غوريون في النقب، وستاف إندلمان من مستشفى بيلينسون بمركز رابين الطبي وجامعة تل أبيب. وكان السؤال عمليا: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي إدراك أن التدخل الإضافي قليل الفائدة، مع التوصية بالرعاية عندما تكون ضرورية؟
أدخل الباحثون هذا التوازن في تصميم التجربة. فالنظام الذي يرفض كل فحص مقترح سيجيب جيدا عن بعض الأسئلة، لكنه قد يتخذ قرارات خطيرة في حالات أخرى. لذلك قاسوا بصورة منفصلة التوصية بتدخل غير لازم، والتوصية بحجب تدخل مناسب، مستخدمين حالات من المجال الطبي نفسه تستدعي قرارات مختلفة.
كيف أنتجت 225 حالة 4,050 إجابة
اختار الفريق 15 توصية من مبادرة Choosing Wisely التي أنشأتها مؤسسة المجلس الأمريكي للطب الباطني لتشجيع النقاش بشأن الرعاية غير الضرورية. ووضع لكل توصية 10 حالات يكون فيها الامتناع مناسبا، وخمس حالات تستدعي التدخل. وبلغ المجموع 225 سيناريو.
أجابت ستة نماذج من OpenAI وأنثروبيك وغوغل عن كل حالة ثلاث مرات عبر واجهاتها البرمجية التجارية في فبراير ومارس 2026. وخضعت الإجابات البالغ عددها 4,050 لتقييم نوعي الخطأ. وصيغت الطلبات من منظور الطبيب، ثم صنفت الإجابات بواسطة نموذج حكم مع مراجعة وحسم من أطباء، وهو جزء من منهج قياس النتائج.
معظم الأخطاء في توصيتين
بلغ المعدل العام للتوصية بتدخل زائد 5.4%. ولم تقترح النماذج أي تدخل غير ضروري في ثماني مجموعات من أصل 15. أما الامتناع الخاطئ، أي حجب إجراء مناسب، فظهر في 0.6% من الإجابات وغاب عن 11 مجموعة. وسجل أعلى معدل له، 3.3%، في فحص المستضد النوعي للبروستاتا.
وكان الضعف الأوضح في الإفراط بالفحوص. فقد أوصت النماذج بتصوير غير ضروري للغدة الدرقية في 42.8% من الإجابات المعنية، وبتخطيط قلب روتيني في 28.3%. ولهذا التركيز أهمية عملية: قد يبدو المتوسط العام مطمئنا، بينما تكون التوصية بشأن سؤال معين في العيادة أقل موثوقية.
الحالات الصعبة تعكس خلافا طبيا
قالت جامعة بن غوريون إن نتائج الغدة الدرقية تعكس اختلاف مقاربة الجمعية الأمريكية للغدة الدرقية عن الكلية الأمريكية للأشعة بشأن العقد الصغيرة المكتشفة مصادفة. وفي حالات تخطيط القلب، زاد ذكر الخفقان من صعوبة القرار، لأن هذا العرض قد يبرر الاستقصاء في سياق سريري مناسب.
وأشار لابان أيضا إلى تفاوت واسع بين النماذج عند مواجهة الحالات نفسها. ففي بعض المسائل المختلف عليها، أوصى أحدها بفحوص زائدة في أقل من 10% من المرات، مقابل 80% لدى نموذج آخر. وقدمت الجامعة هذا التباين دليلا على أن الإجابة الواثقة والسلسة قد تخفي اختلافا كبيرا بين أنظمة تعلمت من المعلومات الطبية.
لماذا اعتمد البحث على Choosing Wisely
أطلقت مؤسسة ABIM المبادرة في 2012، مستندة إلى توصيات جمعيات التخصصات الطبية. وكان هدفها مساعدة الطبيب والمريض على مناقشة ما إذا كان التدخل المقترح يقدم فائدة كافية في ظروف ذلك الشخص. وتعاملت مع الفحوص غير الضرورية بوصفها مسألة تتعلق بجودة الرعاية، بما يشمل الضرر الذي قد تسببه إجراءات لاحقة نتيجة ملاحظات عارضة.
وهذا يفسر استخدام حالات متقابلة في الدراسة. فقد يصبح التصوير أو الدواء أو فحص التحري نفسه مناسبا عند تغير التاريخ المرضي. واختبار قدرة النموذج على تغيير قراره أكثر تطلبا من سؤاله عن توصية مجردة، كما يكشف المواضع التي تسمح فيها الإرشادات الطبية بأحكام متنافسة.
الاختبار المقبل هو المحادثة الفعلية
في مقابلة مع جيروزاليم بوست نشرت في 31 أكتوبر، قال أريئيل إن الاختبار أجري بالإنجليزية فقط، وإن هناك حاجة إلى عمل إضافي قبل إثبات صلاحية الاستخدام السريري. واعتمد البحث طلبا واحدا بلا متابعة، ولذلك لم يقس ما إذا كان المساعد سيحافظ على توصية سليمة عندما يصر مريض قلق على إجراء فحص آخر.
وعد الباحثون هذا التفاعل سؤالا مهما للمرحلة المقبلة. كما ينبغي للبحوث السريرية المستقبلية أن تقيس نتائج المرضى والضمانات العملية، بدلا من الاكتفاء بعدد الفحوص التي جرى تجنبها. ويقدم البحث الحالي وصفا مفصلا للمواضع التي التزمت فيها النماذج بالامتناع المناسب، وتلك التي حجبت فيها رعاية لازمة، والقرارات التي ظلت الأكثر صعوبة.
