
حين يتحدث الإسرائيليون عن الوضع الأمني، نادرا ما يذكرون جبهة واحدة. إنهم يتحدثون عن جبهات. فدولة أصغر من كثير من المناطق الحضرية تدير عدة ساحات متمايزة في وقت واحد، ولما يجري في إحداها طريقة في تحديد حرارة الساحات الأخرى كلها.
غزة في الجنوب
قطاع غزة، نحو أربعين كيلومترا من الساحل المتاخم لجنوب إسرائيل، تسيطر عليه حماس منذ 2007. إنها الساحة التي يعرفها العالم أكثر من غيرها: صواريخ نحو البلدات الإسرائيلية، وشبكات أنفاق تحت الحدود، وجولات حرب متكررة كان أكبرها ما بدأ بهجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023. وبالنسبة لبلدات مثل سديروت وكيبوتسات النقب الغربي، ليست جبهة غزة خبرا بل المشهد من النافذة.
لبنان والحدود الشمالية
خلف الحدود الشمالية يجلس حزب الله، قوة مدعومة من إيران راكمت ترسانة صواريخ وقذائف على مدى عقود. شهد شريط الحدود، من المتوسط إلى جبل دوف، حربا كاملة في 2006 وفترات طويلة من نار مضبوطة منذ ذلك الحين. وتعلم عشرات آلاف الإسرائيليين من بلدات الشمال معنى الإخلاء، وبقي مصير الشمال بندا ثابتا على طاولة كل حكومة.
سوريا وهضبة الجولان
تعمل الساحة السورية على نحو مختلف. فمنذ أن كسرت الحرب الأهلية النظام القديم، صارت الجبهة تتحدد بمحاولات إيران ترسيخ قوات ونقل أسلحة عبر الأراضي السورية أكثر مما تتحدد بالدولة السورية نفسها. وكان الرد الإسرائيلي حملة طويلة من الضربات على القوافل والمستودعات والبنى التحتية، معظمها دون إعلان، فيما يسميه المحللون المعركة بين الحروب.
الضفة الغربية والساحة الداخلية
الضفة الغربية جبهة من نوع آخر: كثيفة وقريبة ومنسوجة في الحياة اليومية. تعمل قوات الأمن الإسرائيلية هناك باستمرار ضد خلايا مسلحة، وتعود مدن شمال الضفة، ومنها جنين ونابلس، بؤرا متكررة. ولأن الساحة تبعد دقائق عن مراكز السكان في إسرائيل، يشعر الجميع بأي تصعيد فيها فورا.
الدائرة البعيدة: البحر الأحمر وإيران
أحدث الساحات تمتد بعيدا عن حدود إسرائيل. فمن اليمن أطلق الحوثيون مسيرات وصواريخ نحو إيلات وهاجموا ممرات شحن تغذي الموانئ الإسرائيلية. وخلفهم، كما خلف حزب الله وحماس، تقف إيران التي تمول وتسلح وتنسق ما تسميه محور المقاومة. هذا هو الخيط الذي يربط الخريطة: جبهات منفصلة وملف استراتيجي واحد. اقرأوا أي خبر حدودي في هذا الموقع والخريطة كاملة في أذهانكم، وستبدأ القطع بتفسير بعضها بعضا.
